وزير العدل ينحني لعاصفة الانتقادات ويطلب تأجيل قانون استعمال شبكات التواصل الاجتماعي


وليلي24

2020-05-04 على الساعة : 00:07

انحنى وزير العدل، الاتحادي، محمد بنعبد القادر أمام عاصفة الانتقادات التي وجهت إليه من كل حدب وصوب ومن كل التيارات والأطياف ومكونات المجتمع بخصوص مشروع قانون استعمال شبكات التواصل الاجتماعي. وأعلن وزير العدل، اليوم الأحد، أنه طلب تأجيل أشغال اللجنة الوزارية بشأن مشروع قانون رقم 22.20 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، وذلك اعتبارا للظرفية الخاصة التي تجتازها البلاد في ظل حالة الطوارئ الصحية.

وأثرت مبادرة الاتحادي بنعبد القادر على مجهودات مواجهة جائحة كورونا، والتي عرفت تجميع كل الطاقات في المغرب، وتميزت بانخراط كل الفئات والمكونات. وقرأ جل الفاعلين هذا المشروع الذي تقدم به بنعبد القادر على أنه يرمي إلى تكميم أفواه مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي. وزادت التسريبات المبتورة لعدد من فقرات مسودته الأولى في إثارة غضب فئات واسعة من الرأي العام الوطني.

وقال المنتقدون إن الظرفية التي يجتازها المغرب لا يجب أن تُستغل للإساءة إلى حرية التعبير التي يضمنها الدستور المغربي، والتي تقرها كل المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب وتبناها. واعتبروا بأن التسريبات المبتورة للمشروع تتضمن فقرات من شأنها أن تمس بالاختيارات الديمقراطية للمغرب وأن تسيء على ما راكمه من بناء لثقافة حقوق الإنسان وترسيخ لحرية التعبير.

ولم يطلق الوزير بنعبد القادر أي مشاورات قلبية مع فاعلين مؤسساتيين لهم الاختصاص في مجال النشر والصحافة، كما هو الشأن بالنسبة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الوطني للصحافة.  

واستعمل مشروع القانون 20 ـ 22 من قبل الفرقاء السياسيين لتصفية الحسابات العالقة، حيث استغله نشطاء العدالة والتنمية لتسفيه مجهودات التجمع الوطني للأحرار. كما استغلته بعض الأطراف السياسية خارج المؤسسات التمثيلية لرسم صورة قاتمة عن الوضع الحقوقي في المغرب. والحال أن الحكومة كان عليها أن تؤجل الخوض في مثل هذه المشاريع إلى ما بعد الجائحة، وتطلق مشاروات بناءة مع الفاعلين من ذوي الاختصاص لاعتماد قانون يشكل قيمة مضافة ويكرس الاختيارات الأساسية للبلاد، ويساهم في ربط الحرية بالمسؤولية في استعمال شبكات التواصل الاجتماعي.

 وقال بنعبد القادر، في بلاغ "تجميد" المشروع، إنه " اعتبارا للظرفية الخاصة التي تجتازها بلادنا في ظل حالة الطوارئ الصحية، فقد قررت أن أطلب من رئيس الحكومة وأعضاء اللجنة الوزارية تأجيل أشغال هذه اللجنة بخصوص مشروع القانون 22.20، إلى حين انتهاء هذه الفترة، وإجراء المشاورات اللازمة مع كافة الهيئات المعنية، وذلك حتى نبقى جميعا حريصين على أن تكون الصياغة النهائية لهذا المشروع مستوفية للمبادئ الدستورية ذات الصلة ومعززة للمكاسب الحقوقية ببلادنا ".