وداعا عبد الرحمان اليوسفي..رجل وطني يغادرنا إلى دار البقاء


وليلي24

2020-05-29 على الساعة : 18:03

عن عمر يناهز 97 سنة، غادر إلى دار البقاء عبد الرحمان اليوسفي، رئيس حكومة التناوب التوافقي، وأبرز قادة حزب الاتحاد الاشتراكي، ورمز من رموز اليسار المغربي. وووري جثمان اليوسفي، مساء اليوم الجمعة، الثرى بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، إلى جوار قبر عبد الله ابراهيم، أول رئيس حكومة وطنية لما بعد استقلال المغرب.

وساهم عبد الرحمان اليوسفي في تجاوز توتر دام لعدة عقود بين مكونات مؤثرة من اليسار المغربي وبين الدولة، في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي. ونجح في تشكيل أول حكومة ترأسها حزب الاتحاد الاشتراكي وشارك فيها حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب أحزاب أخرى، وهي الحكومة التي سميت بحكومة التناوب التوافقي. وعاش عبد الرحمان اليوسفي من موقع رئيس الحكومة حدث انتقال السلطة إلى الملك محمد السادس، بعد رحيل الملك الحسن الثاني، رحمه الله.

وأشرفت حكومة التناوب التوافقي على أوراش ذات طابع اقتصادي واجتماعي وسياسي وثقافي ساهمت في إنقاذ المغرب من "السكتة القلبية" التي سبق للملك الراحل الحسن الثاني أن حذر منها. لكن الحكومة واجهت في المقابل انتقادات لاذعة من قبل فعاليات إعلامية وحقوقية. ولم تتضح قيمة إنجازاتها، بحسب عدد من المتتبعيين، إلا بعد مجيء حكومات لاحقة، وباختصاصات دستورية أكبر، لكن بإنجازات ميدانية أقل.

وعاش عبد الرحمان اليوسفي قبل أن يتولى رئاسة حكومة التناوب التوافقي بدوره شظايا سنوات الجمر والرصاص، والتحق بالمنفى، ثم عاد في إطار عفو ملكي إلى المغرب، وترأس حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يعتبر من كبار قادته.

وعرف رحمه الله برزانته ونضجه كقيادي يساري ومسؤول حكومي سابق، يزن الكلمات والتصريحات والمبادرات. وظل من المدافعين عن قيم اليسار وعن الأبعاد النبيلة للممارسة السياسية إلى أن رحل إلى دار البقاء.

واستقبله الملك محمد السادس في عدة مناسبات، كما أشاد بخصاله الإنسانية وإنجازاته الاجتماعية، وزاره وهو يعاني من المرض للاطمئنان على وضعه الصحي.