أسواق فاس في مرمى الانتقادات: مواد منتهية الصلاحية وأسعار ملتهبة قبل رمضان

متابعة:  احمد الزينبي

مع اقتراب شهر رمضان، تتحول أسواق فاس إلى نقطة ضغط حقيقية، حيث يرتفع الإقبال على المواد الغذائية بشكل غير مسبوق ، غير أن التقارير الأخيرة التي رفعتها اللجن المختلطة لمراقبة جودة السلع والأسعار كشفت واقعاً مقلقاً يضع صحة المواطنين وسلامتهم الغذائية على المحك، ويعيد طرح سؤال المسؤولية والمحاسبة بإلحاح.

الزيارات الميدانية التي همّت أسواق التمور، الفواكه الجافة، الخضر والأسماك، أبانت عن نقص حاد في المرافق الأساسية، وغياب تام لشروط النظافة، وانعدام معايير التخزين السليم، خاصة في سوق التمور بمنطقة باب فتوح، الأخطر من ذلك، ما تم الكشف عنه خلال أشغال دورة فبراير للمجلس الجماعي بشأن انتشار الفئران داخل السوق، في مشهد صادم يعكس حجم التدهور الذي طال مرافق مرتبطة مباشرة بقوت المواطنين.

كما تم تسجيل عرض سلع بدون علامات تجارية أو بيانات تعريفية، ووجود مواد منتهية الصلاحية معروضة للبيع، في خرق سافر للقوانين المنظمة لحماية المستهلك ، هذه الممارسات لا تمس فقط القدرة الشرائية، بل تضرب في العمق الحق في السلامة الصحية.

Ad image

بالتوازي مع الاختلالات الصحية، يشتكي المواطنون من زيادات غير مفهومة في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، تزامناً مع ارتفاع ملحوظ في أثمنة قنينات غاز البوتان وتزداد المخاوف مع تداول معطيات حول تلاعب محتمل في أوزان بعض القنينات، وهو ما يستدعي فتح تحقيق تقني دقيق للتأكد من احترام المعايير القانونية المعمول بها.

وفي خضم هذه التطورات، يبرز غياب واضح لجمعيات حماية المستهلك عن المشهد الميداني،  فالدور الطبيعي لهذه الهيئات لا يقتصر على إصدار بلاغات، بل يتعداه إلى التتبع اليومي، التوعية، التبليغ عن المخالفات، ومواكبة المواطنين قانونياً عند الضرورة ، الصمت في مثل هذه اللحظات الحساسة يضعف الثقة ويعمّق الإحساس بغياب الوساطة المدنية.

المشكل لا يكمن فقط في حجم الاختلالات، بل في طبيعة التعاطي معها. فالمراقبة غالباً ما تتكثف قبيل المناسبات الدينية، ثم تخفت تدريجياً بعد انتهائها. هذا المنطق الموسمي لم يعد مقبولاً ، المطلوب هو إرساء منظومة رقابة دائمة على مستوى العمالات والمقاطعات، تقوم على زيارات فجائية منتظمة، تقارير علنية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أن محلات إعداد وبيع الحلويات، التي تعرف إقبالاً كبيراً خلال رمضان، يجب أن تخضع لمراقبة صارمة تشمل جودة المواد الأولية، شروط التحضير، التخزين، وتواريخ الصلاحية، تفادياً لأي مخاطر صحية محتملة.

وأمام خطورة ما تم رصده، يصبح فتح تحقيق شامل ضرورة ملحة، يشمل  مصادر السلع غير المعروفة أو غير الحاملة لعلامات تجارية وظروف تخزين المواد الغذائية داخل الأسواق ومدى احترام شروط السلامة الصحية في المجزرة البلدية، بالإضافة الى أسباب الزيادات المفاجئة في الأسعار ومدى مطابقة أوزان قنينات غاز البوتان للمعايير القانونية.

حماية صحة المواطنين ليست ملفاً موسمياً يُفتح مع اقتراب رمضان ثم يُطوى بانتهائه، بل مسؤولية قانونية مباشرة تفرض تدخلاً فورياً وحاسماً اليوم، لم يعد مقبولاً الاكتفاء برفع تقارير أو تسجيل اختلالات دون ترتيب الجزاءات وربط المسؤولية بالمحاسبة المطلوب قرارات واضحة تُفعَّل على الأرض: إغلاق المحلات المخالفة، حجز السلع الفاسدة، معاقبة المتلاعبين بالأسعار وأوزان غاز البوتان، ونشر نتائج المراقبة بشفافية أمام الرأي العام فكرامة المستهلك الفاسي وصحته ليستا موضوع مساومة، وأي تهاون في هذه المرحلة يُعد تفريطاً في أبسط حقوق المواطنين الكرة الآن في ملعب الجهات المسؤولة إما فرض هيبة القانون واستعادة ثقة الشارع، أو ترك الأسواق رهينة للفوضى والربح غير المشروع.

 

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *