متابعة : احمد الزينبي
شهد إقليم تازة خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية غزيرة وفيضانات مفاجئة، شكلت اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية مختلف المتدخلين في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية وفي هذا السياق الاستثنائي، برز الدور المحوري للسلطات المحلية ومختلف المصالح الأمنية والوقائية، التي كانت في قلب الحدث منذ اللحظات الأولى.
وفي الوقت الذي غاب فيه بعض المنتخبين عن الميدان، سجلت السلطات المحلية حضوراً قوياً وفعّالاً، حيث تجندت عناصر الوقاية المدنية، والقوات المساعدة، ورجال الدرك الملكي، والأمن الوطني، إلى جانب القياد والأعوان، في تنسيق محكم وتدخلات ميدانية سريعة، عكست مستوى عالياً من الوعي والمسؤولية وروح الانضباط.
وقد أعطت هذه التدخلات صورة مشرفة عن الدولة المغربية الحديثة، دولة المؤسسات والتضامن، التي تضع سلامة المواطن في صلب أولوياتها،كما جسدت هذه الجهود قيم التكافل والتضامن التي يتميز بها المجتمع المغربي، من خلال انخراط عدد من الفاعلين الجمعويين والمواطنين الذين ساهموا بدورهم في دعم ومساندة المتضررين.
ويُحسب لإقليم تازة، وتحديداً لرجال السلطة والسلطات الترابية، نجاحهم في تدبير هذه الأزمة بفضل استراتيجية محكمة واستباقية، أشرفت عليها لجنة اليقظة الإقليمية تحت رئاسة السيد العامل رشيد بنشيخي، عامل صاحب الجلالة على إقليم تازة، حيث تم اتخاذ إجراءات احترازية فعالة، ومواكبة ميدانية دقيقة لمختلف النقاط السوداء، مما أسهم بشكل مباشر في تفادي تسجيل أية خسائر في الأرواح، وهو إنجاز يُحسب لهذه المقاربة الوقائية الناجحة.
كما أن ما قدمه رجال السلطة بتازة من تضحيات وتواجد دائم في الميدان، ليلاً ونهاراً، أعطى نموذجاً حقيقياً للمسؤول الترابي القريب من هموم المواطنين، والمنخرط فعلياً في خدمة الصالح العام، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.
وفي المقابل، يسجل المواطن التازي هذه الملاحظات بوعي ومسؤولية، ويُدرك جيداً أن غياب الدولة، الممثلة في السلطات المحلية، كان من شأنه أن يؤدي إلى نتائج كارثية، كما بات واضحاً لدى الساكنة أن عدداً من المنتخبين لا يظهرون إلا في المناسبات الموسمية، ويغيبون عند الشدائد، حيث ينحصر اهتمام بعضهم في قضاء المصالح الشخصية، وتراكم الثروات، وشراء العقارات، بدل الانخراط الفعلي في خدمة المواطنين والدفاع عن قضاياهم الحقيقية.
وقد أثبتت هذه المحنة، كما سجل التاريخ في مناسبات سابقة، أن الدولة، عبر أجهزتها الترابية والأمنية بمختلف تلاوينها واختصاصاتها، تظل الحصن الحقيقي للمواطن في الأزمات، وهو ما تجسد أيضاً في التعامل المسؤول مع الإصابات والخسائر المادية التي طالت بعض الساكنة خلال هذه الفيضانات.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه الجهود، من سلطات محلية، وقوات أمنية، ووقاية مدنية، وفعاليات مدنية، وعلى رأسهم السيد العامل رشيد بنشيخي ولجنة اليقظة الإقليمية، على ما بذلوه من مجهودات كبيرة جنّبت الإقليم الأسوأ، ورسخت الثقة في مؤسسات الدولة، وأكدت مرة أخرى أن المغرب قادر على مواجهة التحديات بروح جماعية ومسؤولة.

