اختلالات بيئية خطيرة بوادي إيناون إقليم تازة تستدعي تدخلاً عاجلاً للسلطات

متابعة: توفيق الكنبور

يشهد واد إيناون، الذي يصب في سد إدريس الأول بإقليم تازة، وضعاً بيئياً مقلقاً نتيجة استمرار رمي مخلفات معاصر الزيتون المعروفة بـ“المرج” ومياه “الفيتور” في مجرى الوادي، في مشهد يهدد التوازن البيئي ويطرح تساؤلات جدية بشأن مدى احترام القوانين البيئية المعمول بها.

وخلال موسم عصر الزيتون، يتحول مجرى الوادي إلى مصب لمياه داكنة اللون، محمّلة ببقايا عضوية ومواد ذات حمولة ملوِّثة مرتفعة، في ظل غياب معالجة فعالة تحترم المعايير البيئية المعتمدة، وأفادت مصادر محلية من منطقة عين المكان بأنها عاينت نفوق أسماك على ضفاف الوادي، مرجّحة أن يكون السبب المباشر هو التصريف العشوائي لمخلفات المعاصر، الأمر الذي ينذر بعواقب بيئية وصحية خطيرة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وتشير معطيات متداولة إلى أن مصدر هذه المخلفات قد يعود إلى بعض المطاحن بمدينة تازة، فيما تفيد روايات أخرى بأن بعض الوحدات بواد أمليل تواصل نشاطها دون التقيد الصارم بالضوابط البيئية ، وبين هذه المعطيات المختلفة، تبقى النتيجة واحدة، تتمثل في تدهور جودة المياه وتأثر المحيط البيئي والساكنة المجاورة.

Ad image

وفي هذا السياق، دعت فعاليات جمعوية وحقوقية السلطات الإقليمية إلى التدخل العاجل عبر إيفاد لجنة مختصة للقيام بمعاينة ميدانية دقيقة، وإجراء تحاليل مخبرية لمياه الوادي، مع تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في تلويث هذا المورد المائي ، كما شددت هذه الفعاليات على أهمية إلزام جميع المعاصر والمطاحن باعتماد حلول عملية ومستدامة لمعالجة مخلفاتها، تفادياً لأي أضرار إضافية.

وحسب شهادات متطابقة، فإن بعض المعاصر شرعت بالفعل في تصريف المرج في واد إيناون خلال الأيام الأخيرة، وهو ما يستوجب تحركاً فورياً وحازماً من الجهات المختصة، حفاظاً على البيئة وصحة المواطنين، وصوناً للموارد المائية التي تصب في سد إدريس الأول.

إن الوضع الراهن يفرض تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن احترام القانون وحماية الحق في بيئة سليمة، باعتباره حقاً أساسياً من حقوق المواطنين، وأحد مقومات التنمية المستدامة.

 

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *