المرأة بين الاحتفاء الظاهري والإنصاف الحقيقي: كيف تعيش حقوقها في المغرب والعالم العربي مقارنة بالمجتمع الأوروبي والأمريكي

أحمد الزينبي

في كل عام، ومع حلول الثامن من مارس، نحتفل باليوم العالمي للمرأة، ونرفع الشعارات والكلمات الرنانة، لكن الحقيقة الصادمة هي أن الاحتفاء بالمرأة غالبًا يظل شكليًا، بينما معاناتها اليومية من الظلم الاجتماعي والاقتصادي والقانوني مستمرة، فهل يكفي الاحتفال بكلمة طيبة في يوم واحد من السنة لتكريم نصف المجتمع؟ الجواب البسيط: لا، المرأة تستحق أكثر من التهاني، تستحق إنصافاً حقيقياً وحقوقاً ملموسة تحفظ كرامتها وتضمن استقرارها وحريتها.

المرأة المغربية، كما في كثير من البلدان العربية، تعيش في ظل واقع صعب، مع تزايد حالات الطلاق، أصبحت العديد من النساء تتحمل مسؤولية الأسرة والأبناء وحدها، في ظل نظام قانوني واجتماعي يضع على عاتقها وحدها عبئ الحياة اليومية، ويتركها في مواجهة الفقر والتهميش والخوف من المستقبل، هذه الضغوط تجعل الحياة صعبة على المرأة المغربية، وتجعل حلمها بالأمان والاستقرار بعيد المنال.

تضاف إلى ذلك التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت كثير من الفتيات إلى تأجيل فكرة الزواج أو رفضها نهائيًا، والتركيز على العمل والاستقلال المالي، خشية تجربة قد تنتهي بالفشل أو العجز عن مواجهة تبعاتها، هذه التحولات ليست رفضاً للزواج أو الأسرة، لكنها صرخة تبحث عن حماية حقيقية وحقوق مضمونة، فالمرأة لا تطلب سوى شراكة قائمة على الاحترام والمساواة والمسؤولية المشتركة، لا مجرد رمز للاحتفاء مرة في السنة.

Ad image

وعند مقارنة هذا الواقع بالمجتمعات الأوروبية والأمريكية، نجد الفارق واضحاً: المرأة هناك تتمتع بحماية قانونية واجتماعية كاملة، قوانين صارمة تحميها من العنف الأسري والتمييز، وتضمن لها حقوقاً متساوية في العمل والمناصب القيادية، وتوفر لها دعمًا شاملاً إذا كانت مطلقة أو أرملة، مع برامج رعاية صحية وتعليمية متقدمة، تجعلها قادرة على تحقيق توازن حقيقي بين الحياة المهنية والشخصية في هذه المجتمعات، المرأة ليست مجرد “شريك أسري”، بل مواطنة كاملة الحقوق، ومؤثرة في اتخاذ القرارات الوطنية.

بينما في المغرب والعالم العربي، المرأة ما زالت تكافح من أجل الحد الأدنى من هذه الحقوق كثير من المطلقات يعشن ظروفًا صعبة مع أطفالهن، والمجتمع غالبًا يضع حدودًا صارمة على حريتها، ويدافع عن صورة تقليدية للأسرة على حساب تمكينها واستقلالها، وهنا يكمن الفرق الجوهري الاحتفاء بالمرأة كرمز وشعارات لا يكفي، بل يجب أن يتبعه تمكين حقيقي وحقوق ملموسة.

ولا يمكن الحديث عن المرأة دون الإشارة إلى المرأة العربية في مناطق الصراع، مثل فلسطين، حيث تعيش ظروفاً مأساوية نتيجة الحروب والاحتلال، تعاني نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، ومع ذلك تظل مثالاً للصمود والصبر، كما هي حال نساء كثيرات في العالم العربي اللائي يواجهن تحديات إنسانية واقتصادية هائلة.

إن مستقبل أي مجتمع لا يمكن أن يكون مشرقاً دون إنصاف المرأة وتمكينها، فالمرأة ليست عبئًا على المجتمع، بل أساس قوته ونجاحه أي مجتمع يهمل المرأة أو يضعف دورها يقيد نفسه ويحد من إمكانياته التنموية والاجتماعية.

اليوم، ونحن نحتفل بالمرأة المغربية، لا يجب أن نكتفي بالتهاني والكلمات الرنانة المطلوب هو احترامها ومنحها حقوقها في التعليم ،والعمل ،والسكن، والرعاية الصحية، وخلق بيئة تحميها من التهميش والخوف من المستقبل، مثلما يتمتع به النساء في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، المرأة المغربية تستحق أكثر من شعارات يوم الثامن من مارس؛ تستحق مستقبلاً يليق بكرامتها وعطائها، ومجتمعاً يعترف بدورها الحقيقي في بناء الوطن وصناعة الأمل.

 

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *