متابعة: أحمد الزينبي
في سياق وطني يتسم بتعالي الانتقادات حول أداء الإدارة الترابية وتراجع منسوب الثقة في المؤسسات، يبرز اسم محمد سمير الخمليشي، عامل إقليم مولاي يعقوب، كأحد النماذج الإدارية التي أعادت الاعتبار لمفهوم السلطة في معناه النبيل، القرب من المواطن، حماية المصلحة العامة، وتكريس العدالة المجالية.
منذ أن حظي محمد سمير الخمليشي بالثقة المولوية السامية، حين عينه جلالة الملك محمد السادس، عاملا على عمالة إقليم مولا يعقوب يوم 3 أكتوبر 2022 ، اختار الخمليشي نهجًا هادئًا في الشكل، لكنه صارم في الجوهر، قائمًا على الحكامة الجيدة، التطبيق الصارم للقانون، والعمل الميداني المتواصل، بعيدًا عن الخطابات الفضفاضة والاستعراض الإعلامي، وقريبًا من نبض الساكنة وهمومها اليومية.
وفي إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتحت إشرافه المباشر، تم رصد حوالي 44.7 مليون درهم لإنجاز 190 مشروعًا تنمويًا خلال سنتي 2024 و2025، شملت تحسين البنيات الأساسية، تقوية الخدمات الاجتماعية، ودعم الفئات الهشة، في رؤية شمولية تعتمد الاستمرارية والتراكم.
كما أشرف العامل على تسليم 14 حافلة للنقل المدرسي لفائدة ثماني جماعات ترابية، بكلفة إجمالية ناهزت 6.165 مليون درهم، ما شكّل خطوة عملية لمحاربة الهدر المدرسي وتشجيع التمدرس، خاصة في الوسط القروي، وخلال اجتماعات اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، تمت المصادقة على مشاريع موجهة لدعم الشباب، تحسين الدخل، الإدماج الاقتصادي، وخلق فرص الشغل، في انسجام تام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي سياق تعزيز مقاربة تشاركية حقيقية، عمل عامل الإقليم على تنظيم لقاءات تشاورية موسعة على صعيد الإقليم، جمعت المنتخبين، الفاعلين الجمعويين، السلطات المحلية، وممثلي الساكنة، وقد شكلت هذه اللقاءات فرصة ثمينة لتشخيص الإكراهات الحقيقية التي تواجه المواطنين، سواء على مستوى البنية التحتية، الخدمات الاجتماعية، أو المشاريع التنموية المتعثرة، كما ساهمت في وضع خطة عملية لإعادة تفعيل المشاريع المعطلة وتسريع وتيرة إنجازها وفق الأولويات التي تهم المواطن مباشرة.
وفي المجال الصحي، وبتوجيهات من عامل الإقليم، تم تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات بالسجن المحلي بوركايز، استفاد منها أزيد من 600 نزيل، مع توفير الفحوصات والأدوية، إلى جانب مبادرات صحية أخرى، عكست البعد الإنساني للعمل الإداري.
كما جعل الخمليشي توفير الماء الصالح للشرب في صدارة أولوياته، عبر عقد اجتماعات تنسيقية مكثفة مع مختلف المتدخلين، قصد إيجاد حلول مستدامة لإشكالية الخصاص المائي وتحسين ظروف العيش بالإقليم.
وسجّل إقليم مولاي يعقوب، خصوصًا جماعة عين الشقف، تحولًا نوعيًا في محاربة البناء العشوائي، حيث تحلى العامل بجرأة إدارية ومسؤولية قانونية مكّنته من وضع حد لفوضى عمرانية عمرت لسنوات، مع احترام تام للقانون رغم حساسية الملف. كما أولى اهتمامًا خاصًا بالحدائق الكبرى ومنتجع عين الشقف، وفتح طرق كانت مغلقة أو محصورة، في ظل غياب سابق لتفعيل الشرطة الإدارية بالجماعات، ما ساهم في تحسين جمالية المجال الحضري وتنظيمه.
ما يميز محمد سمير الخمليشي هو إلمامه الدقيق بكل تفاصيل الإقليم، رغم تعيينه الحديث، وتعاطيه المتزن مع الملفات الحساسة، دون تردد في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما تُرجم بإعفاء مسؤولين ومنتخبين وبعض رجال السلطة، في إطار احترام القانون وترسيخ الحكامة الجيدة، مع حرصه على تجفيف منابع الفساد الذي عمر لعقود بالاقليم.
ورغم قلة ظهوره إعلاميًا، إلا أنه حاضر بقوة في الميدان، يشتغل وفق استراتيجية عمل محكمة، يعمل في صمت ليلًا ونهارًا، واضعًا المصلحة العامة فوق كل اعتبار، تنفيذا للتوجيهات المولوية السامية لجلالة الملك محمد السادس، كما يتميز بعقلية شابة ومنفتحة، يؤمن بدور الشباب، ويمنح أولوية قصوى للتعليم، الصحة، والتنمية البشرية، ويشجع كل المبادرات الجادة القائمة على العمل والمسؤولية.
إلى ذلك، فإقليم مولاي يعقوب اليوم ليس كما كان بالأمس، حيث سجل بالملموس، تحسن في البنيات التحتية، وتطور في الخدمات الاجتماعية، فضلا عن ضبط في المجال العمراني، ودينامية تنموية أعادت الأمل لساكنة عانت طويلًا من التهميش، كل ذلك تحقق بفضل عمل دؤوب في صمت، وحضور قوي في الميدان.
وفي زمن يطغى فيه الضجيج على الفعل، اختار محمد سمير الخمليشي أن يجعل من النتائج خطابًا، ومن الحكامة أسلوبًا، ومن التنمية أولوية، لم يكن مجرد عامل إقليم، بل رجل دولة أعاد الثقة في الإدارة، وجسّد سلطة القرب، وربط القانون بالإنصاف.
وحين تتحدث الطرق التي فُتحت بجماعة عين الشقف التي ظلت لعقود موصدة دون أن يجرأء أي مسؤول إقليمي على التصدي لها ، ناهيك عن المشاريع التي أُنجزت، والثقة التي استعادت مكانتها، فإنها تشهد لرجل اختار أن يخدم الإقليم بصدق، وأن يكتب اسمه في مسار التنمية المحلية بهدوء الكبار وثبات رجال الدولة.

