قنطرة عين تودة بإقليم تازة، منشأة حديثة تجرفها السيول وتترك الساكنة في عزلة تامة

 متابعة :توفيق الكنبور                                حالة القنطرة في الصورة قبل انجرافها 

شهدت جماعة غياثة الغربية بإقليم تازة، وبالضبط على مستوى قنطرة عين تودة، كارثة حقيقية بعد أن جرفتها مياه واد إيناون، الذي يصب في سد إدريس الأول، عقب التساقطات المطرية الأخيرة، ما خلّف حالة من الاستياء والغضب في صفوف الساكنة المحلية.

القنطرة المنهارة، التي تربط بين مركز واد أمليل وعدد من الدواوير المجاورة، من بينها دوار عين تودة ودوار الرقعة، ودوار سيدي الرقيق تُعد شريانًا حيويًا للساكنة، حيث يعتمد عليها المواطنون بشكل يومي للتنقل نحو السوق الأسبوعي بواد أمليل، إضافة إلى قضاء الأغراض الإدارية والصحية والتجارية.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم إنجاز هذه القنطرة سنة 2022، بناءً على دراسة تقنية أُنجزت سنة 2018، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب انهيارها في ظرف زمني وجيز، خاصة أنها لم تصمد أمام أمطار موسمية يُفترض أن تكون في صلب الدراسات التقنية والهندسية.

Ad image

ولم يقتصر تأثير انهيار القنطرة على صعوبة تنقل المواطنين فحسب، بل تسبّب أيضًا في معاناة حقيقية للتلاميذ، الذين أصبحوا مجبرين على قطع مسافات طويلة وخطيرة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، فضلًا عن تعقيد الولوج إلى المستشفى والأسواق، ما يشكّل تهديدًا حقيقيًا للحق في التعليم والصحة والتنقل.

وقد عبّرت الساكنة المحلية عن استغرابها الشديد من رداءة الأشغال المنجزة، معتبرة أن ما وقع قد يكون نتيجة عدم احترام المعايير التقنية المعمول بها في إنجاز المنشآت الفنية، أو بسبب غش محتمل في الدراسة أو التنفيذ، وهو ما يستوجب حسب تعبيرهم فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في هذه “المهزلة”.

وأمام هذا الوضع، تطالب ساكنة دوار عين تودة والرقعة وباقي الدواوير المتضررة بتدخل عاجل للسيد عامل إقليم تازة من أجل  فتح تحقيق تقني وإداري شفاف في ظروف إنجاز هذه القنطرة ومحاسبة المسؤولين عن أي اختلال أو تقصير وإيجاد حلول استعجالية لفك العزلة عن الساكنة، خاصة التلاميذ والمرضى وإعادة بناء القنطرة وفق معايير السلامة والجودة المعتمدة.

إن ما تعيشه ساكنة المنطقة اليوم من عزلة ومعاناة لا يمكن اعتباره مجرد حادث عرضي، بل نتيجة مباشرة لغياب النجاعة والصرامة في احترام المعايير التقنية والهندسية، وهو ما يتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص عليها الدستور. وعليه، فإن تحويل وعود التنمية وفك العزلة عن العالم القروي إلى واقع ملموس يظل رهينًا بإرادة حقيقية تضمن إنجاز بنيات تحتية آمنة، مستدامة، وتحترم كرامة المواطن، بدل منشآت هشة سرعان ما تتحول إلى مصدر للضرر والمعاناة مع أولى التساقطات المطرية.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *