متابعة : احمد الزينبي
في إطار الإجراءات الاستباقية المتخذة للحد من تداعيات التقلبات المناخية وسوء الأحوال الجوية التي عرفها إقليم تاونات خلال الأسابيع الأخيرة، وبتوجيه وإشراف مباشر من عامل الإقليم، واصلت اللجنة الإقليمية لليقظة أداءها الميداني المكثف، من خلال تعبئة شاملة لمختلف المصالح والقطاعات المتدخلة، قصد حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم وضمان استمرارية المرافق الحيوية.
وقد أفضت هذه التعبئة إلى تسجيل 485 تدخلاً ميدانياً منذ بداية التساقطات المطرية الغزيرة إلى حدود 8 فبراير 2026، همّت بالأساس عمليات فك العزلة وإعادة فتح المحاور الطرقية، وشملت هذه التدخلات 35 مقطعاً طرقياً بالطريق الوطنية رقم 8، و120 تدخلاً على مستوى 86 مقطعاً بالطرق الجهوية، و130 تدخلاً همّت 70 مقطعاً بالطرق الإقليمية، إضافة إلى 200 عملية بالطرق غير المصنفة والمسالك القروية.

وقد مكنت هذه التدخلات، التي شملت تنقية قارعة الطريق، وإزاحة الأحجار والأتربة والأوحال والثلوج المتساقطة، وإعادة شحن بعض المقاطع بالحصى غير المعالج، من إعادة فتح الطرق أمام حركة السير، وضمان ولوج المواطنين إلى الخدمات الأساسية، والتزود بالمواد الضرورية، وممارسة أنشطتهم اليومية في ظروف عادية.
وفي الجانب الاجتماعي والإنساني، بلغ عدد الأسر التي استفادت من الإغاثة والدعم والمساندة في إطار التدخلات الاستباقية للجنة الإقليمية لليقظة 308 أسر، تضم ما مجموعه 1161 فرداً، موزعين على مختلف باشويات ودوائر الإقليم، وذلك نتيجة انهيار جزئي أو كلي لبعض المساكن، أو احتمال انهيارها، أو غمرها بالمياه بسبب ارتفاع منسوب مياه الأودية والشعاب.
كما تم تسجيل حوالي 115 تدخلاً لإصلاح وصيانة الأعطاب التي طالت شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، توزعت بين 40 تدخلاً استعجالياً في قطاع الماء، و35 عملية بشبكة الكهرباء، وأكثر من 40 تدخلاً همّت التطهير السائل، خاصة بباشويات تاونات وغفساي وقرية أبا محمد، وهي مجالات اشتغال المديرية الإقليمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، التي قامت بدورها، في إطار استباقي، بتنقية قنوات الصرف الصحي والبالوعات ومجاري المياه باستعمال الشاحنة المخصصة لهذا الغرض (Hydro Cureuse)، إلى جانب تدخلات مصالح الجماعات الترابية.

وقد تم تقديم هذه المعطيات خلال اجتماع اللجنة الإقليمية لليقظة المنعقد يوم الإثنين 09 فبراير 2026، تحت رئاسة عامل إقليم تاونات، والذي خُصص لتقييم الوضعية العامة، ورصد الإكراهات المطروحة، وتحديد آليات ووسائل التدخل الاستعجالي من طرف مختلف المتدخلين.
وخلال هذا الاجتماع، نوه عامل الإقليم بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها مختلف المصالح، من سلطات محلية ممثلة في الباشوات ورؤساء الدوائر والقواد وخلفائهم، والمصالح الأمنية من أمن وطني ودرك ملكي وقوات مساعدة ووقاية مدنية، إلى جانب المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك، والمديرية الإقليمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، والجماعات الترابية ومجموعة الجماعات “التعاون”، إضافة إلى مساهمة بعض المقاولات المواطنة.
كما تم تسخير وتعبئة إمكانيات لوجستيكية وبشرية مهمة، شملت آليات ومعدات من قبيل:
(Bulldozer – Pelles mécaniques – Niveleuse – Chargeur – Compacteur – Tractopelle – Camions benne – Camions citernes)، لضمان سرعة ونجاعة التدخلات.
وفي ختام اللقاء، شدد عامل الإقليم على ضرورة مواصلة التعبئة والرفع من درجة اليقظة والجاهزية، وتعزيز التواجد الميداني إلى جانب الساكنة، قصد حماية الأرواح والممتلكات وتقديم الدعم والمساندة اللازمة، وذلك تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ووفقاً لدورية السيد وزير الداخلية المتعلقة بتفعيل المخطط الوطني الشامل للحد من انعكاسات موجة البرد والتقلبات المناخية.
وتُعدّ اللجنة الإقليمية لليقظة بإقليم تاونات آلية محورية في منظومة التدبير الاستباقي للمخاطر، حيث تضطلع بدور أساسي في التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضمان الجاهزية الدائمة، واتخاذ القرارات العاجلة المبنية على المعطيات الميدانية الدقيقة. وقد أبانت اللجنة، من خلال تدخلاتها السريعة والناجعة، عن نجاعتها في الحد من آثار التقلبات المناخية، وفك العزلة عن الساكنة، وتأمين استمرارية المرافق والخدمات الحيوية، بما يكرس مقاربة استباقية فعالة قوامها حماية الأرواح والممتلكات وترسيخ الأمن المجالي على مستوى الإقليم.
وتبقى هذه الحصيلة أولية ومؤقتة، في انتظار تحيينها وفق تطور الوضعية المناخية، فيما تظل السلطات المحلية وأعضاء اللجنة الإقليمية لليقظة معبّئين وعلى أهبة الاستعداد للتدخل في الوقت المناسب كلما دعت الضرورة.

