مراسلة خاصة
تعيش ساكنة جماعة عين الشقف، بإقليم مولاي يعقوب، على وقع موجة من الغضب والاستياء، بعد توجيه عريضة رسمية مفروقة بمجموعة من التوقيعات وأرقام البطائق الوطنية وأسماء أصحابها، إلى كل من عامل الإقليم محمد سمير الخمليشي، ووالي جهة فاس مكناس، ومفتشية وزير الداخلية، للمطالبة بالتدخل العاجل لوضع حد لما وصفوه بتردي الخدمات الأساسية وفتح تحقيق في عدد من المشاريع التي صرفت عليها اعتمادات مالية مهمة.
الساكنة عبّرت، من خلال شكاياتها، عن تذمرها من تدهور عدد من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها غياب الإنارة العمومية بعدد من الدواوير، وانتشار الأزبال، وانعدام شبكة الصرف الصحي التي رُصدت لها، حسب تعبيرهم، أموال طائلة دون أن تنعكس على الواقع.
كما أثار المواطنون مشكل البالوعات المكشوفة المنتشرة في عدة نقاط، والتي باتت تشكل خطرا حقيقيا على الأطفال والتلاميذ والشيوخ، وحتى المصلين أثناء تنقلهم ليلا، خاصة خلال صلاة العشاء وصلاة الفجر ، مطالبين بتدخل فوري لمعالجة هذه الوضعية التي تهدد السلامة العامة.
العرائض الموجهة للسلطات الإقليمية والمركزية طالبت بفتح تحقيق شامل في عدد من المشاريع التي أنجزت خلال السنوات الأخيرة، من بينها مشاريع البنية التحتية، والسوق النموذجي، وبعض المرافق الأخرى التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط المحلية.
وتؤكد فعاليات محلية أن حجم الاعتمادات المالية التي خصصت لهذه المشاريع يفرض، في حال ثبوت أي اختلال، ترتيب المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل ما تصفه الساكنة بضعف المردودية وانعدام الأثر التنموي الملموس.
وفي سياق متصل، سبق لبعض أعضاء المجلس، وفق ما تم تداوله بعض المواقع الالكترونية المحلية، أن تقدموا بشكايات إلى وزارة الداخلية، تتعلق بشبهات خروقات في مجال التعمير ومنح الرخص، إضافة إلى ما اعتبروه حالات ربط عدادات كهربائية لبنايات لا تتوفر على الوثائق القانونية اللازمة.
المعارضة طالبت في هذا الإطار، بفتح تحقيق والاستماع إلى المواطنين المعنيين، والتحقق من مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها، مؤكدة أن هذه الملفات معروفة ومتداولة على نطاق واسع داخل الجماعة.
ومن بين النقاط التي أثارت الجدل أيضا، برمجة ما يقارب 200 مليون سنتيم للمساحات الخضراء، تقول المعارضة إنها غير موجودة على أرض الواقع، إلى جانب تسجيل فواتير مرتفعة تتعلق بمصاريف الكازوال، وصرف مبالغ على أعوان عرضيين، تؤكد المعارضة أن أثر عملهم غير ظاهر ميدانيا ومشارع أخرى.
وحسب نفس التصريحات، فإن إحدى الشكايات المرتبطة بهذه الملفات تم إحالتها على النيابة العامة، في انتظار الاستماع إلى الأطراف المعنية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
الساكنة، بحسب ما عبر عنه عدد من المواطنين، تشعر اليوم بخيبة أمل، معتبرة أن الوعود التي رُفعت خلال الانتخابات الأخيرة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وأن الواقع المعيشي لا يعكس الإمكانيات المالية التي تتوفر عليها الجماعة، والتي تُعد من بين الأغنى على مستوى الجهة.
وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، لم يعد الأمر يحتمل مزيدا من التأجيل أو الصمت، بل بات يفرض لحظة حسم حقيقية تعيد الأمور إلى نصابها، فساكنة عين الشقف اليوم لا تطالب إلا بالحق في العيش الكريم، وفي خدمات أساسية تليق بإمكانيات جماعتهم، وبكشف شفاف لكل المعطيات المرتبطة بتدبير المال العام.
الى ذلك ان المرحلة تقتضي جرأة في القرار، وصرامة في المحاسبة، ووضوحا كاملا أمام الرأي العام، لأن الثقة حين تهتز يصعب ترميمها إلا بالفعل الملموس، وبين تطلعات الساكنة وواجب المؤسسات في التفاعل الجاد والمسؤول، يبقى الاحتكام إلى الشفافية والوضوح هو السبيل الوحيد لطي هذا الملف بما يضمن إنصاف الجميع، فالرهان اليوم ليس فقط على كشف الحقائق، بل على إعادة الاعتبار لثقة المواطن في مؤسساته، وتعزيز مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يظل تدبير الشأن المحلي في خدمة التنمية الحقيقية، بعيدا عن كل ما من شأنه أن يثير الشك أو يوسع فجوة الثقة بين المنتخبين والساكنة.

