متابعة : احمد الزينبي
تشهد ساكنة إقليم تاونات حالة من الاستياء المتصاعد، على خلفية ما تصفه بواقع بنية تحتية مهترئة، رغم أن مشاريعها كلفت، حسب متداول محلياً، ملايير الدراهم من المال العام ، وتزايدت حدة الانتقادات بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي كشفت هشاشة عدد من الطرق والمنشآت، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول جودة الأشغال وظروف إنجازها.
عدد من المواطنين أكدوا أن الطرق والمسالك التي أُنجزت في إطار برامج تنموية حديثة تعرضت لأضرار كبيرة مع أولى التساقطات المهمة، ما اعتبره كثيرون دليلاً على غياب الأسس التقنية المتينة في الإنجاز ووفق شهادات متطابقة، فإن بعض المقاطع الطرقية تضررت بشكل ملحوظ، في مشهد أثار موجة غضب واسعة وسط الساكنة.
ويرى متتبعون أن ما وقع أعاد طرح سؤال المراقبة التقنية وتتبع الأشغال، ومدى احترام دفاتر التحملات والمعايير المعتمدة في إنجاز مشاريع البنية التحتية.
بالموازاة مع ذلك، يتداول نشطاء حقوقيون وصفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي معطيات تتعلق بما يعتبرونه “انتعاشاً كبيراً” عرفه بعض المقاولين الذين أشرفوا على هذه المشاريع، إضافة إلى حديث عن ظهور مؤشرات الثراء على بعض المنتخبين وموظفين في السنوات الأخيرة.
وتشير هذه التدوينات إلى اقتناء سيارات فاخرة وفيلات ومساكن راقية، معتبرين أن الأمر يستوجب التدقيق والبحث في مصادر الثروة، في إطار احترام المساطر القانونية وضمان قرينة البراءة إلى حين ثبوت أي مسؤولية.
الساكنة، حسب تصريحات متفرقة، تعبر اليوم عن فقدانها للثقة في تدبير الشأن المحلي، معتبرة أن الوعود التي قُدمت في مراحل سابقة لم تنعكس على أرض الواقع، وأن المشاريع التي كان يُفترض أن تحسن ظروف العيش لم تصمد أمام أول اختبار طبيعي.
وفي هذا السياق، ترتفع مطالب شعبية وحقوقية بفتح تحقيق شامل في مختلف مشاريع البنية التحتية المنجزة، وكذا تلك التي ما تزال في طور الإنجاز، مع افتحاص مالي وتقني دقيق يحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات عند الاقتضاء.
عدد من الفاعلين المحليين يؤكدون أن المرحلة تقتضي تدخلاً حازماً من الجهات المختصة، سواء عبر لجان تفتيش مركزية أو عبر إحالة الملفات التي قد تشوبها اختلالات على الجهات القضائية المختصة، ضماناً لحسن تدبير المال العام.
كما يشدد المواطنون على أن الهدف من هذه المطالب ليس تصفية حسابات سياسية، بل حماية المال العام وصون حق الإقليم في تنمية حقيقية ومستدامة، قائمة على الجودة والشفافية والنجاعة.
اليوم، ومع تصاعد النقاش العمومي حول هذه “الملفات الشائكة”، يجد إقليم تاونات نفسه أمام لحظة مفصلية: إما ترسيخ مبدأ الشفافية والمحاسبة بما يعيد الثقة للمواطنين، أو استمرار حالة الاحتقان وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة والإدارية.

