متابعة : احمد الزينبي
تشهد الساحة السياسية بإقليم إقليم تاونات خلال الفترة الأخيرة نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وبين عدد من الفاعلين المدنيين، وذلك على خلفية ما اعتبره نشطاء استمرار بعض الأحزاب السياسية في تزكية وجوه قديمة لخوض الاستحقاقات المقبلة، رغم ما وصفوه بضعف حصيلة عدد من المنتخبين خلال السنوات الماضية.
وقد تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تقييماً لأداء عدد من البرلمانيين ورؤساء الجماعات بالإقليم، حيث اعتبروا أن الحصيلة التنموية كانت “ضعيفة جداً”، بل ذهب بعضهم إلى وصفها بـ“صفر نتيجة”، في إشارة إلى غياب مشاريع ملموسة تستجيب لتطلعات الساكنة، خاصة في المجالات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وطالب عدد من المتابعين للشأن المحلي الأمناء العامين للأحزاب السياسية بإعادة النظر في اختياراتهم السياسية داخل الإقليم، والعمل على تجديد النخب السياسية عبر فسح المجال أمام الشباب والكفاءات المثقفة والأطر التي تمتلك خبرة في تدبير الشأن العام، مؤكدين أن الإقليم يزخر بطاقات بشرية قادرة على تقديم إضافة حقيقية في حال منحها فرصة المشاركة في الانتخابات المقبلة.
ويرى متتبعون أن تجديد النخب السياسية بات ضرورة ملحة من أجل استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي، خصوصاً في ظل تزايد دعوات الشباب إلى الانخراط في العملية الانتخابية بشكل إيجابي، والمساهمة في القطع مع ما يصفه البعض بظواهر الفساد الانتخابي التي أثرت لسنوات على مصداقية الاستحقاقات المحلية.
كما أشار بعض النشطاء إلى أن عدداً من المنتخبين قضوا سنوات طويلة في مواقع المسؤولية، سواء داخل البرلمان أو على رأس جماعات ترابية، دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على واقع التنمية بالإقليم، ويذهب البعض إلى اتهام بعض المسؤولين المحليين بتكوين ثروات كبيرة خلال فترة توليهم المسؤولية، في ظل مطالب متزايدة بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز آليات المراقبة.
وفي هذا السياق، يرى فاعلون جمعويون وحقوقيون أن المرحلة المقبلة تقتضي تحركاً جدياً من مختلف المؤسسات المعنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، من أجل تتبع أداء المنتخبين وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، بما يضمن حماية المال العام والتصدي لكل أشكال سوء التدبير.
كما دعت هذه الفعاليات القيادات الحزبية على المستوى الوطني إلى مراجعة الخريطة السياسية بالإقليم، والعمل على اختيار مرشحين قادرين على الاستجابة لتطلعات المواطنين، خصوصاً في ظل تزايد الاحتقان الاجتماعي المرتبط بضعف الخدمات الأساسية.
ويؤكد متابعون أن عدداً من القطاعات الحيوية بإقليم إقليم تاونات ما زالت تعاني من اختلالات واضحة، خاصة على مستوى البنية التحتية، وتوفير الماء الصالح للشرب، وإنجاز المنشآت الفنية المرتبطة بالطرق والمسالك القروية، وهي قضايا تعتبر من أولويات الساكنة المحلية التي تطالب بتسريع وتيرة التنمية وتحسين ظروف العيش.
وفي هذا الإطار، تؤكد فعاليات حقوقية وجمعوية بإقليم إقليم تاونات على ضرورة فتح تحقيقات جدية وشفافة في عدد من المشاريع التي تم إنجازها أو التي ما تزال قيد الإنجاز، وذلك للوقوف على مدى احترامها للمعايير القانونية والتقنية، والتحقق من طرق تدبير الميزانيات المخصصة لها، كما تطالب هذه الفعاليات بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه التلاعب بالمال العام أو استغلال موقعه لتحقيق مصالح شخصية، وتشدد الأصوات الحقوقية على أن عدداً من الملفات أصبحت اليوم معروفة ومتداولة في الساحة المحلية، الأمر الذي يستوجب تدخل الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية والسلطات القضائية، من أجل فتح تحقيقات معمقة وترتيب المسؤوليات القانونية، بما يضمن محاسبة كل من يثبت تورطه في اختلالات أو شبهات فساد، وتقديمه للعدالة، خاصة في ظل ما يروج حول تراكم ثروات لدى بعض المنتخبين دون مراقبة كافية، وهو ما يفرض اليوم إرساء الشفافية وحماية المال العام واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات.

