المشهد الإعلامي بإقليم تازة: مطالب حقوقية بإعلام مهني مستقل يواكب الواقع الاجتماعي وينقل معاناة الساكنة ويعزز دوره في دعم التنمية المحلية

  • بتاريخ : يونيو 16, 2026 - 9:55 ص
  • الزيارات : 19
  • متابعة: عبلة بن عبو

    يشهد المشهد الإعلامي بإقليم تازة، وفق ما يؤكده متتبعون وفعاليات مدنية، أزمة حقيقية وخلافات حادة بين الصحافيين والإعلاميين، مرتبطة بضعف الاستقلالية المهنية وقلة التغطية المعمقة لقضايا وهموم الساكنة، في ظل تحديات اجتماعية وتنموية متزايدة تستدعي حضور إعلام مهني ومسؤول قادر على نقل صوت المواطنين وإبراز الاختلالات والمساهمة في دعم التنمية المحلية.

    ويشير فاعلون جمعويون وحقوقيون إلى أن إقليم تازة، الذي يضم حوالي 36 جماعة ترابية، يعاني في عدد من مناطقه القروية والحضرية من الفقر والهشاشة والبطالة، إضافة إلى ضعف البنيات التحتية وغياب مشاريع مدرّة للدخل، إلى جانب إشكالات مرتبطة بقطاعات التعليم والصحة………..، بالإضافة الى كثرة حالات الانتحار نتيجة المعاناة النفسية داخل الأسر والإكراهات الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن غياب فضاءات الشباب والثقافة، واستمرار معاناة دواوير معزولة تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم.

    وفي هذا السياق، يُنتظر من الإعلام أن يضطلع بدور أكثر عمقاً في تسليط الضوء على الأسباب الحقيقية وراء تنامي هذه الظواهر، وفي مقدمتها حالات الانتحار، عبر مقاربة ميدانية وتحليلية مسؤولة، تساهم في فتح النقاش العمومي حول الصحة النفسية وظروف العيش وجودة الحياة، كما يُفترض أن يواكب الإعلام مطالب المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية الرامية إلى تعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وتحسين الخدمات العمومية، وتجويد شروط العيش الكريم، بما يرسخ دور الإعلام كشريك في التوعية والتغيير الإيجابي داخل المجتمع.

    ورغم هذه التحديات، يرى متتبعون أن بعض المنابر الإعلامية المحلية لا تضطلع بالدور المهني الكامل المنوط بها، إذ يقتصر حضورها في الغالب على تغطية الأنشطة الرسمية ونشر البلاغات والتفاعلات البروتوكولية، وأحياناً إعادة إنتاج خطاب تمجيدي تجاه بعض الفاعلين السياسيين والمؤسسات، دون الانخراط في قراءة نقدية للواقع أو تقديم محتوى تحليلي واقتراحي يساهم في تشخيص الإشكالات التنموية.

    وفي المقابل، يُنتظر من الإعلام المحلي أن يكون فاعلاً شريكاً في التنمية، من خلال تسليط الضوء على مؤهلات الإقليم وتسويقها، والمساهمة في التعريف بالفرص الاقتصادية والسياحية والثقافية، وكذا مواكبة البرامج والمخططات الحكومية والتنموية على مستوى إقليم تازة، إلى جانب القيام بدور توعوي يهم قضايا البيئة والتربية والمجتمع، غير أن هذا الدور يظل محدوداً، في ظل ضعف التعمق في الملفات الاجتماعية الحساسة وغياب التحقيقات الميدانية والتقارير الاستقصائية التي تنقل واقع المناطق المهمشة ومعاناة الساكنة بشكل مهني وموضوعي.

    وتؤكد فعاليات مدنية أن عدداً من المناطق بالإقليم لا تصل أخبارها للرأي العام إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل غياب تغطية إعلامية ميدانية مهنية تعكس واقع التهميش والعزلة، خصوصاً في العالم القروي الذي ما يزال يعاني من مشاكل الطرق والنقل المدرسي والهدر المدرسي وضعف الخدمات الأساسية.

    كما يعتبر متتبعون أن جزءاً من الإعلام المحلي أصبح يطغى عليه الطابع المناسباتي، مع التركيز على التغطيات الشكلية، بدل أداء دوره الرقابي والتنموي في طرح الأسئلة وإثارة النقاش حول القضايا الحقيقية للمواطنين، وهو ما ساهم في تراجع ثقة فئات من الساكنة في بعض المنابر الإعلامية المحلية.

    وتؤكد فعاليات حقوقية أن الصحافة والإعلام يشكلان ركيزة أساسية داخل المجتمع باعتبارهما وسيلة لنقل هموم المواطنين والتعبير عن واقعهم اليومي، وأن الإعلام المهني لا يقتصر على نقل الأخبار والأنشطة الرسمية، بل يساهم أيضاً في كشف الاختلالات وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ودعم النقاش العمومي حول قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية.

    وفي هذا السياق، تشدد فعاليات مدنية وحقوقية على أن الإعلام ليس مجرد وسيلة للتغطية الإخبارية، بل هو أداة مجتمعية للتوعية والتأطير وكشف الاختلالات والدفاع عن قضايا التنمية والعدالة المجالية، معتبرة أن أي تنمية حقيقية بالإقليم تبقى مرتبطة بوجود إعلام مستقل ومهني وقادر على نقل صوت الساكنة للجهات المعنية.

    كما تتعالى الدعوات إلى اعتماد مقاربة عملية لتطوير المشهد الإعلامي بالإقليم، تقوم على دعم وتمويل المنابر الإعلامية الجادة والملتزمة بشروط المهنية والاستقلالية، وتمكينها من موارد قارة تضمن استمراريتها وقدرتها على أداء رسالتها، ويشمل ذلك إرساء برامج للتكوين والتأطير المستمر لفائدة الصحافيين، بما يرفع من مستوى الأداء المهني ويعزز ثقافة البحث والتحقيق والتحليل بدل الاكتفاء بالتغطية السطحية.

    وفي هذا الإطار، يُطرح بقوة مطلب وضع استراتيجية إعلامية ترابية واضحة المعالم على مستوى الإقليم  بقيادة عامل صاحب الجلالة على إقليم تازة ، تجعل من الإعلام شريكاً حقيقياً في التنمية، من خلال تمكين المنابر الإعلامية من الولوج إلى المعلومة الرسمية والمعطيات التنموية الدقيقة، وإشراكها في مواكبة وتتبع المشاريع والبرامج العمومية، بما يساهم في تعزيز الشفافية وتجويد التواصل العمومي وتسويق مؤهلات الإقليم ودعم ديناميته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    كما تتزايد الدعوات إلى إحداث إطار مؤسساتي أو هيئة إعلامية إقليمية تشاركية تتولى التأطير والتكوين وتنظيم العلاقة بين الفاعلين الإعلاميين والمؤسسات الترابية، بما يضمن الارتقاء بالممارسة المهنية، وتوفير بيئة داعمة للإعلام الجاد، وتعزيز دوره كشريك أساسي في التنمية المحلية.

    وتؤكد فعاليات مدنية أن إقليم تازة في حاجة ملحّة إلى إعلام تنموي مهني يواكب قضايا العالم القروي بجرأة ومسؤولية، ويفتح النقاش حول البطالة والهجرة والتهميش وضعف البنيات التحتية وغياب الاستثمار، بدل الاكتفاء بتغطيات شكلية لا تعكس الواقع الحقيقي للساكنة، وبعض الخلافات الفارغة ، كما أن استمرار ضعف الإعلام المستقل ينعكس سلباً على حق المواطنين في المعلومة ويعمّق الشعور بالعزلة وفقدان الثقة، في حين يظل الإعلام الحقيقي هو الذي ينزل إلى الميدان، وينقل صوت المواطنين، ويساهم في تكريس التنمية والكرامة والعدالة المجالية.