تاونات بعد اقتراع 23 شتنبر 2026: تنافس هادئ، مشاركة مشرفة ووجوه برلمانية جديدة

  • بتاريخ : سبتمبر 27, 2026 - 12:38 ص
  • الزيارات : 37
  • متابعة : احمد الزينبي

    أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري في إقليم تاونات خريطة سياسية وانتخابية جديدة، اتسمت بتعدد العرض السياسي وتنافس عدد من الأحزاب على المقاعد البرلمانية الستة المخصصة للإقليم، إلى جانب بروز وجوه جديدة ضمن التمثيلية البرلمانية، في أجواء طبعتها روح المنافسة الشريفة والهدوء والانضباط، وحسب المعطيات المتداولة في عدد من المنابر الإعلامية، فقد مرت مختلف مراحل الاستحقاق في أجواء عادية ومنظمة، دون تسجيل وفق المعطيات المتوفرة، أي مناوشات أو احتكاكات لافتة بين أنصار الأحزاب واللوائح المتنافسة، بما يعكس حرص مختلف الأطراف على احترام قواعد التنافس والاحتكام إلى المساطر القانونية وإرادة الناخبين.

    وتكتسي هذه المحطة أهمية ملموسة، لا ترتبط فقط بالنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وإنما أيضاً بكيفية تدبير العملية الانتخابية، وبمستوى التنظيم والهدوء الذي رافق مختلف مراحلها، فضلاً عن نسبة المشاركة التي بلغت 49,90 في المائة، وهي نسبة تعكس انخراطاً انتخابياً مهماً بالنظر إلى خصوصيات الإقليم وتوزعه بين مجالات حضرية وقروية.

    وفي هذا السياق، عرفت الاستحقاقات التشريعية على مستوى إقليم تاونات، تنافس 28 لائحة انتخابية في دائرتي تاونات تيسة والقرية غفساي، ضمت 84 مرشحاً ومرشحة يمثلون 17 حزباً سياسياً، من أجل الظفر بستة مقاعد برلمانية، وعلى الرغم من تعدد المتنافسين واختلاف الرهانات السياسية، جرت العملية الانتخابية في أجواء اتسمت بالهدوء، وظلت المنافسة في إطارها السياسي والمؤسساتي، بما يعكس قدرة مختلف الأطراف على تدبير الاختلاف والاحتكام إلى قواعد العملية الديمقراطية، وقد شكل هذا الجانب إحدى السمات البارزة لهذه المحطة، إذ لم تتحول المنافسة السياسية إلى توتر ميداني، وظلت صناديق الاقتراع والمساطر القانونية هي الإطار الذي احتكم إليه المتنافسون.

    كما جرت العملية الانتخابية عبر 883 مكتب تصويت و74 مكتباً مركزياً، وهو حجم تنظيمي ولوجستي يتطلب تعبئة كبيرة وتنسيقاً بين مختلف المتدخلين، حيث بلغ عدد المسجلين 287695 ناخباً وناخبة، فيما وصلت نسبة المشاركة إلى 49,90 في المائة، ولا يمكن اختزال دلالة هذه النسبة في رقم مجرد، لكنها تظل مؤشراً مهماً يبرز حجم الانخراط في الاستحقاق الانتخابي، وعلى الظروف التي مكنت المواطنين من ممارسة حقهم في التصويت، كما أن أهمية المشاركة تتعزز بكونها تمت في أجواء هادئة ومنظمة، الأمر الذي أضفى على العملية طابعاً مؤسساتياً واضحاً.

    ويُعد حسن تدبير العملية الانتخابية أحد العناصر الأساسية في نجاح أي استحقاق، وهو ما يجعل دور السلطات الإقليمية والمحلية، والسلطات القضائية والأمنية، ومختلف المصالح والأجهزة والمتدخلين والمنظمين، جزءاً أساسياً من الصورة العامة لهذه المحطة، وفي هذا السياق، يبرز الدور الذي اضطلعت به السلطة الإقليمية في شخص  السيد عبد الكريم الغنامي عامل إقليم تاونات، العين التي ظلت ساهرة على كل كبيرة وصغيرة، من خلال الإشراف والتنسيق الإداري وتوفير الظروف الملائمة لإجراء الاقتراع، والتأكيد على احترام القانون وضمان السير العادي للعملية، إلى جانب المجهودات التي بذلتها السلطات المحلية والمصالح الأمنية والقضائية والأطر والموظفون المشرفون على مكاتب التصويت، والمكاتب المركزية، وكل الجهات المعنية بتنظيم وتأمين ومواكبة مختلف مراحل الاستحقاق، بما أسهم في توفير أجواء اتسمت بالانضباط والهدوء والحياد واحترام القواعد القانونية، ومكّن الناخبين والمتنافسين من ممارسة حقوقهم وأدوارهم في ظروف سليمة ومنظمة.

    ولا يكتمل تقييم نجاح هذه المحطة دون الإشادة بمسؤولية الأحزاب والمرشحين والناخبين، في ترسيخ أجواء التنافس السلمي، إذ أتاح تعدد اللوائح والاختيارات مجالاً واسعاً للتنافس السياسي، دون أن يحول الاختلاف دون مرور الاستحقاق في أجواء هادئة ومنظمة، بما يعكس وعياً بأهمية احترام المؤسسات والمساطر والاحتكام إلى إرادة الناخبين.

     أما على المستوى السياسي، فقد أسفرت نتائج دائرة تاونات–تيسة عن فوز عبد اللطيف الفويقر عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد السلاسي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وعبد الله الإدريسي البوزيدي عن حزب التقدم والاشتراكية، من خلال خريطة برلمانية اتسمت بتعدد التمثيلية.

    أما على مستوى دائرة القرية غفساي، فقد فاز: عبد الرحمان الميسوري عن حزب التجمع الوطني للأحرار ومحمد الحجيرة عن حزب الأصالة والمعاصرة والمفضل الطاهري عن حزب الاستقلال، وبذلك توزعت المقاعد الستة على النحو التالي: الأصالة والمعاصرة: مقعدان والتجمع الوطني للأحرار: مقعدان والتقدم والاشتراكية: مقعد واحد وحزب الاستقلال: مقعد واحد، وإلى ذلك تسمح القراءة العامة لمحطة 23 شتنبر بالقول إن أهمية هذه الانتخابات في إقليم تاونات لا تختزل في توزيع المقاعد، وإنما تشمل أيضاً الطريقة التي جرى بها تدبير التنافس.

    وبذلك يكون إقليم تاونات قد قدم في اقتراع 23 شتنبر الجاري، صورة مشرفة عن إمكانية إدارة التنافس السياسي في إطار من الوعي والمسؤولية، حيث ظل الاختلاف بين المتنافسين جزءاً طبيعياً من العملية الديمقراطية، وظلت المؤسسات والقانون وصناديق الاقتراع هي الإطار الحاكم للمنافسة والاحتكام إلى إرادة الناخبين، لتظل المحطة الانتخابية المذكورة، ذات أهمية في مسار الحياة السياسية بالإقليم، ليس فقط لما أفرزته من خريطة برلمانية جديدة، وإنما أيضاً لما طبعها من هدوء وتنظيم ومشاركة وتنافس سياسي مؤسساتي راقي.